أحمد الشرفي القاسمي
97
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال عليه السلام في نهج البلاغة : ( ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا وإلههم واحد ونبيئهم واحد وكتابهم واحد . أفأمرهم اللّه سبحانه بخلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له ؟ فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ، أم أنزل اللّه تعالى دينا تامّا فقصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ، واللّه تعالى يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » . وقال : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . . « 2 » . إلى آخر كلامه كرّم اللّه وجهه في الجنة ) . « وكذلك » نقل إنكار الخلاف « عن كثير من الصحابة » . روي عن علي عليه السلام وزيد بن ثابت وغيرهما تخطئة ابن عباس في عدم القول بالعول . وروي عن ابن عباس : أنه خطّأ من قال بالعول ، وغير ذلك كثير . « قالوا : لا مانع من أن اللّه يخاطب بمجمل ويريد من كلّ ما فهمه » فيكون مفهوم كل مجتهد مرادا للّه وصوابا . « قلنا : قام الدليل على منعه كما مرّ » ذكره من الأدلة على تحريم الاختلاف . ثم إن التجويز المذكور لا تقوم به حجة .
--> ( 1 ) الأنعام ( 38 ) . ( 2 ) النحل ( 89 ) .